Une erreur est survenue dans ce gadget

dimanche 3 mars 2013

حرب مالي: ومن التضليل ما قتل



تقرير/ الدد ولد الشيخ إبراهيم

تمر الأسابيع مسرعة على عكس حرب مالي الفرنسية -الإفريقية، المستمرة بعدما أرادتها فرنسا "سريعة وفعالة ومحدودة"، لإيقاف زحف "التشدد الإجرامي"، ها هي فرنسا الآن تؤكد اتساعها بعد اعترافها بمواجهة مقاومة عنيفة من الجماعات الإسلامية المتشددة، والتي أرادت باستهدافها للقوات التشادية والتي كانت فرنسا تعمد على خبرة أفرادها، ويضرب الإعلام الفرنسي بخبرتها المثل. فوجئت فرنسا بقوة هذه الجماعات وحسن تدريبها وجودة تسليحها ومعرفتها الواسعة بالمنطقة ودروبها... لدرجة جعلت المسؤولون الفرنسيون يغيرون من لهجتهم، حيث صرحوا بأن الانسحاب لن يكون سريعا وأنه ينبغي التمهل قبل تحديد موعد لذلك، بسبب "حرب الأشباح"، والتي لا يدري أحد متى يظهر أصابحها، والذين يعتقد كثيرون أنهم يحتمون في شمال كيدال في منطقة جبل أدرار دو إفوغاس الوعرة المترامية الاطراف التي كانت من قبل معقلا لعناصر القاعدة الذين يحتجزون الرهائن ولمهربي المخدرات والبشر والسجائر في الصحراء.
خطورة تلك الحرب جعلت رئيس غينيا ألفا كوندي يوجه رسالة من دافوس بسويسرا يقول فيها: "إذا لم نكن نريد للصحراء أن تتحول إلى أفغانستان فإننا نحتاج إلى إشراك العالم.. ليس فرنسا وإفريقيا فحسب بل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أيضا".
وقد حصلت مالي في حربها ضد المقاتلين المتشددين على دعم روسي تمثل في شحنتين من الأسلحة، هذا ما أكده مدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني الروسي ألكسندر فومين آن، والذي قال في محطة (إيخو موسكفي) الإذاعية اليوم (السبت2-03-2013) “لقد أيدت روسيا قرار مجلس الأمن الدولي بشأن دخول قوات (إيكواس) إلى هذا البلد ]...[ وقدمنا كذلك المساعدة المناسبة حيث استلمنا طلبا من الحكومة المالية وقمنا بسرعة في الفترة ما بين شهري ديسمبر و فيفري الماضيين بتسليمها شحنتين من الأسلحة وكانت هذه بالأساس أسلحة نارية خفيفة”. كما قال إنه يجري في الوقت الراهن بحث حول مسألة توريد تقنيات جوية للحكومة المالية”.
 هذا التصريح جاء مطابقا لما أكده الكاتب والمحلل الفرنسى بيير روسلان فى مقال نشر فى صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية اليوم أيضا (السبت)، “أن الحرب الحقيقية في مالي بدأت الآن" وأن القوات الفرنسية تقود حاليا حربا خفية بعيدا عن “عدسات الكاميرات” ووسائل الإعلام لملاحقة الاسلاميين الأكثر خطورة المختبئين بين الصخور فى شمال شرق مالى. روسلان أكد في مقاله أن ملاحقة المتشددين الاسلاميين هي مهمة مناطة إلى القوات الفرنسية الخاصة والتي سبق أن حاربت فى أفغانستان كما أنها تحظى بمساندة القوات التشادية المدربة على العمليات القتالية في الصحراء.
مقال روسلان هذا اعترف فيه بوجود بعض المشاكل قائلا: "المشكلة تكمن في أن الفرنسيين لا يعرفون سوى القليل، بشأن سير العمليات العسكرية التي يجريها جيشهم فى مالى ومدى الخسائر التى لحقت بالعدو... لكنه يرى الأمر السرية أمرا مطلوبا، حتى وان كانت ضد رغبات الفرنسيين الذين يتطلعون للوقوف على كافة المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية فى مالى .
واختتم الكاتب الفرنسى روسلان مقاله بالإشارة إلى أن هؤلاء الإسلاميين المتشددين فى منطقة الساحل، والذين وصفهم ب “المجرمين” يقومون بخطف رهائن وارتكاب اعمال شنيعة وعمليات ابتزاز سيئة ويخدعون غالبا وسائل الاعلام بهدف “اثارة غضب واستياء الفرنسيين من الصمت “الحكيم” لقواتنا المسلحة” حسب وصف روسلان.
لكن ما يستغربه الكثير من المحللين الإعلامين –وأنا منهم- هو غياب المبادرات العربية والإسلامية بشأن ما يحدث في مالي والتي انحصرت في بيانات الإدانة والاستنكار رغم أن المنطقة الشمالية تسكنها غالبية عربية تعاني من الاضطهاد وسوء الأوضاع...
غياب المبادرات العربية لحل الأزمة السياسية وتحديد الحكومة المالية -على لسان رئاسة الوزراء- يوم أمس الجمعة أن الإنتخابات الرئاسية ستجري في يوليو المقبل، من دون التطرق إلى موعد إجراء الانتخابات التشريعية، وبعد البيان الذي صدر اليوم (السبت) في باريس بعد اللقاء الذي جمع الرئيس السنغالي ماكي صال والفرنسي هولند والذي قالت صحيفة “النهار الجديد” أنهما أعربا فيه عن “رغبتهما” في إجراء التنفيذ العاجل لخارطة الطريق التي اعتمدتها السلطات المالية بحيث يتم تنظيم الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

 البيان جاء فيه كذلك أن السنيغال نشرت قواتها في مالي فى إطار القوة الافريقية المشتركة لدعم مالي والتي سوف تتحول مهمتها في غضون أشهر قليلة إلى عملية لحفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة.
لقد علمتنا الحروب الأخيرة العابرة للقارات، أن المهاجم قد يجعل من مقتل شخص نصرا، تجعله تلك الدولة واجهة للخروج من تلك الحرب كما حصل في أفغانستان، وكما قد يحصل في مالي بعد إعلان الرئيس التشادي إدريس دجيبي عن مقتل القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة عبد الحميد أبو زيد على أيدي القوات اتشادية، والذي وصفته صحيفة نيويور تايمز بأكثر أعضاء القاعدة في المغرب الإسلامي "رحمة ومرونة".
لكن محاولات الحكومة المالية للتسريع بعجلة الانتخابات يرى البعض أنها ستصطدم بواقع غياب عشرات الآلاف من النازحين الذين لن يستطيعوا المشاركة في تلك الانتخابات في ظل جو محفوف بشبح الحروب والانتقام.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire