Une erreur est survenue dans ce gadget

mardi 6 décembre 2011

المعارضة بين التحنيط والجوقلة




إن اختلاف التركيبة البشرية و الاختلاف الفكري و الثقافي و العقائدي، كان وما يزال متغيرا مُهما في حدوث الأزمات والصراعات ولاسيما على المستوى السياسي ، و من أهم تجليات ذلك الخلاف الصراع على السلطة، فعند تحليل النظم السياسية سنجد أن لكل نظام سياسي مجموعة من القيم والتقاليد السياسية فالنظام الشمولي يتميز بعدم حضور المعارضة وثقافة المعارضة في الحياة السياسية الموريتانية و ذلك لهيمنة ايديولوجية الحزب الواحد الذي يحاول فرض قيمه عبر التنشئة السياسية والاجتماعية بدءا من مرحلة الطفولة حتى المستوى الدراسي الجامعي وفي المؤسسات الاخرى لغرض السيطرة على دوافع الانسان من اجل ضمان استقرار هذا النظام ودوامه بوساطة تنمية وتطوير هذه الاتجاهات التي تنسجم واتجاهات النظام السياسي المحنط. و يظهر ذلك التشكُل بشكل كبير في الساحة السياسية الموريتانية حيث يتجلى في الجشع كما يصفه البعض أو الطموح كما يسميه أصحابه من السياسيين.
فما هو دور المعارضة في الحياة السياسية؟
و هل ثورة البيانات التي أُتخمت بها الساحة الموريتانية كفيلة بإشعال تلك الثورة أم لا؟
إن المنافسة السياسية تمر من خلال عملية الانتخابات وبخلاف ذلك تظل مجرد ممارسة أو سلوكيات هي اقرب الى الشكلية منها الى الديمقراطية وهذا ما شهدته تجربة النظام السياسي الموريتاني سابقا حيث غيب دور المعارضة تماما ، لسبب بسيط و هو أن الشرط الأساسي للمعارضة الفعالة أن يكون لها من التماسك ما يكفي لإسقاط (اي حكومة) سلميا والحلول محلها وهو شرط لا تستطيع جميع الأنظمة الديمقراطية ان تضمنه فالقانون الأساسي في (موريتانيا) لا يجعل من هذا الشرط مطلبا دستوريا بأن تضطر الحكومة للاستقالة إذا ما ثبت عجزها و رفضها الشعب الموريتاني ،لكن من غير الممكن خلق معارضة فعالة إذا كانت تضم أحزابا في اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف فهي لا تعارض الحكومة فقط بل النظام أيضا فماذا تستطيع المعارضة ان تفعل إذا لم تستطع أن تهزم الحكومة إلا بمساعدة عناصر لا تستطيع أن تتحد معها لتأليف حكومة وهذا في الحقيقة مؤشر خطير لتهديد الديمقراطية في موريتانيا، لكن و لمواجهة تلك المشكلة لا يمكن ان ننتظر من أي نظام ديمقراطي أن يخطئ بمساعدة الذين يريدون تحطيمه أو توفير فرص للعنف غير أن قمع بعض الحركات الثورية الصغيرة (يمينية أم يسارية) ما دامت لا تلجأ إلى العنف قد يسيء إلى الديمقراطية و يلطخ قناع الحاكم العسكري ذي الثوب المدني، فالواجب عموما أن لا يفرض على حرية العمل سوى الحد الأدنى من القيود وذلك لمنع خطر كبير على طريقة الحياة الديمقراطية والاعتراف بحقوق جميع أنواع الحركات و الشرائح في التعبير عن آرائها على أن تحترم الالتزامات التي يفرضها القانون الموريتاني (المهمش) و القيم الانسانية.
قد نفهم تحفظ معارضتنا عن المشاركة في قافلة إينال، لكننا لا نرى أي مبرر لغياب معارضتنا عن مهرجان المظالم و الذي يمكن من خلاله قياس مدى أنانية تلك المعارضة المحنطة - لكن و من باب الفضول – دعونا نلقي نظرة على معارضتنا المبجلة من الداخل.
ففي البداية استمتع أحمد ولد داداه بحركته التصحيحية لفترة ثم تنحى جانبا ليترك المجال للسيد جميل ولد منصور الذي جعل إحدى قدميه في الجنة و الأخرى في النار لعله ينال نصيبه هو الآخر من كعكة الدولة لكن بدون جدوى و الآن حان دور مسعود ولد بلخير ذلك الرجل صاحب الكاريزما و الذي كانت كلماته تلهب حماس مناصريه لكنه اليوم و بفضل مهادنته للنظام ، الناتجة عن اختلاسات وملفات فساد قام بها الرجل - أو كما قال المناضل بيرام - و التي بفضلها تحول الجنرال محمد ولد عبد العزيز من رجل يستحق الضرب برأي مسعود إلى قائد رباني ملهم علينا اتباعه جميعا متهما كل من يعارضه و يدعوا إلى ثورة ضده بأنه يحاول جر موريتانيا إلى حرب أهلية ناسيا أنه كان من السابقين إلى النزول إلى الشارع ضد انقلاب نفس الرجل و مع ذلك لم تحدث أية حرب لا أهلية و لا زملكاوية...
إن القاسم المشترك بين زعماء المعارضة هو حبهم و تشبثهم بالقيادة و تهميش الشباب، و غياب إرادة التغيير لديهم فمن مصلحتهم الإبقاء على حكم العسكر مدني هذا و الذي يقتاتون من استفزازه و اللعب على وتيرة ضغوط ثورة البيانات الورقية و التي تخلو تماما من إرادة الإزاحة و التقدم بدليل أنهم أداروا ظهورهم لبعض الأوراق المخيفة و التي أزعجت الحكام كورقة التصفية العرقية و رحلة إينال تحديدا و التي وجه منظموها دعوات إلى المعارضة للمشاركة فيها إلا أنهم تخلفوا لدوافع في نفوسهم كما تغيبوا من قبل عن مساندة أصحاب المظالم لأنهم قد يشكلون خطرا على حكم من لو كان رسول الله حاضرا لرشحه ووشحه، أو كما قال الزعيم الروحي لكتيبة المعارضة السيد حمدا ولد التاه.
السياسة في وطني هي فن الخبث حيث كل شيئ ملائكي وردي بنفسجي عندما يتم مشاركة المعارضة في الحكم (على غرار فترة حكم الظل المدني)، و كل شيئ مسموم و كارثي عندما يتم تغيب تلك المعارضة (الكتيبة المجوقلة) لخدمة هذا النظام. لا أحد يخفى عليه دور الوجوه المحنطة المادحة لكل حكم مهما كانت طبيعته، حيث سبق و أن صفق الجميع للرئيس أعل ولد محمد فال في قصر المؤتمرات عندما جلس في حشد شبه فيه موريتانيا ببقال مليئة، لكن بمواد فاسدة فعم التصفيق المكان، و هي طريقة أخذها عنه إبن عمه الجنرال الإنقلابي محمد ولد عبد العزيز و الذي جاء بنفس الخطاب وهو محاسبة المفسدين (أي مناهضيه) ومجازات المخلصين (من أبناء عمومته).
فمتى يعمل الجميع لمصلحة هذا الشعب المنهك ماديا و سياسيا؟

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire