dimanche 11 décembre 2011

الصينتل كالوزارة أسوء مما تتخيل 3/3



الصينتل كالوزارة أسوء مما تتخيل (3/3)


بقلم: الدد ولد الشيخ إبراهيم
dedda04@yahoo.es

السلام عليكم
في هذا الجزء الثالث و الأخير سأتحدث عن أحداث درامية حصلت بعد أن نشرتُ الجزأين الأول و الثاني من هذه قصة (الصينتل كالوزارة أسوء مما تتخيل)، حيث اتصلت بي إحدى السيدات  و التي تعمل كما يبدوا في شركة منافسة لتشجعني على كتاباتي و لتؤكد استعدادها لدعمي ماديا و عن طريق الوثائق التي تثبت فساد شركة الصينتل (أو كما قالت)،  لكي أواصل الكتابة حول تلك المؤسسة...،  أسلوب تعاملها ذكرني بإسرائيل التي تطعم كلابها لتطلقها على من تريد افتراسه و القضاء عليه...
قلت: لها لقد تخلصت من رقم هاتفي التابع لتلك الشركة بعد شعوري بالإهانة و الظلم الذي تعرضت له... و لو لم أتعرض للظلم و أغلق باب مكتب المدير في وجهي عندما أردت رفع شكواي إليه لما اضطررت إلى الكتابة، لأنها برأيي ليست الوحيدة في السوء بل هناك قواسم مشتركة بينها و بين نظيراتها من شركات الاتصال ألا و هي الانتهازية و التهرب الضريبي...  
 بعدها بساعة تقريبا، رن هاتفي و إذا به اتصال من شركة الصينتل... و إذا به صوت نسائي:
المدير يريد لقائك قالت المتصلة
المدير يريدني؟! تساءلت
قالت: نعم
قلت: أخبريه أن مشكلتي حلت و انتهى الأمر
قالت: طيب شكرا... ثم انتهى الاتصال.
بعد ذلك بساعة اتصل علي المدير التجاري للشركة يريد لقائي.
قلت: لا مانع لدي
ثم توجهت إلي الشركة من جديد، لكن التعامل اختلف حيث ابتسم في وجهي صاحب الاستقبال و عندما دخلنا  في المصعد  سألني:
هل كتبت في قصتك بأنني لا أتحدث بالعربية؟
قلت له: نعم
فابتسم و هز رأسه... ثم وصلنا إلى مكتب المدير التجاري بالشركة...
كان شابا طيب الوجه، استقبلي بكل ترحيب ثم قال: الإخوة السودانيين قرأوا ما كتبت و تأثروا تأثرا شديدا...
قلت له: كذلك الإخوة الموريتانيين قرؤه و تأثروا من معاملاتكم مع الزبناء تأثرا كبيرا... فابتسم  ثم عرفني على نفسه و قال: هل حلت مشكلتك؟
قلت له: نعم لقد حُلت مشكلتي لكنها حُلت بأبغض الطرق (الوساطة).
فابتسم مرة أخرى و قال: نحن في خدمتكم و انتهى اللقاء.

*       *         *
صراحة خرجت من عنده و أنا مرتاح ...ثم دارت الأيام و توجهت إلى الشركة من جديد كي أشحن مفتاح الإنترنت و كان ذلك بعد نشر الجزء الثاني من قصة الصينتل كالوزارة أسوء مما تتخيل.
عندما دخلت في غرفة الاستقبال في فرع المؤسسة الرئيسي، وجدت هناك وجها مألوفا في مجال الرياضة الوطنية كان يستنجد بسكينة السودانية و التي رفضت أن تحل له مشكلته - هو الآخر-  بدعوى أنها من اختصاص رجل آخر كان غائبا.
و بما أنها مشغولة فقد جلست أمام مكتب زميلتها و التي فيما يبدوا من لهجتها أنها كانت غاضبة مني...
المهم تقدم إلي زميل لهم وهو شاب مألوف الوجه حتى لا أقول بأنه خريج جامعة أنواكشوط (كلية الآداب) و هي تهمة أغضبت زميله محمد الذي استاء من نعتي له بخريج قسم الفلسفة...
 سألني الشاب ماذا تريد؟
قلت له: لقد جئت لأشحن الإنترنت
قال: و هل تريد فاتورة؟....
ثم أنهمر و أصدقاءه بالضحك و هي إشارة إلى أن الجميع تعرف علي.
قلت له: لا تقلق فسوف لن أغادركم بدونها و لن آخذ تلك الأوصال الملونة... و بينما نحن منشغلون بإعداد الفاتورة، إذ وقفت خلفي سكينة، ثم قالت: هذا هو
التفت خلفي لأجدها وقد جلبت معها شابا أسمر ابتسم في وجهي ثم قال: تفضل معي إلى الإدارة
قلت له: طبعا سأذهب معك...
كنت مسرورا في داخلي لأني أريد نهاية مسلية لقصتي هذه لذلك كان علي أن لا أضيع مثل تلك الفرصة... و ما إن وقفت حتى قفز إلي ذلك الوجه الرياضي المعروف في عالم الهزائم الرياضية و الذي يتميز عن باقي المفسدين في وزارة الشباب و الرياضة بشنبه الضخم. ثم صاح : لا تذهب فعندك القضاء... لا تذهب معه فأنت في وطنك... لا تذهب لا تخف...
و بدأ يقترب مني و يهدد بأصبعه...
كنت بين أمرين: إما أن أدافع عن نفسي لأثبت له و لغيره بأني غير خائف ...و من ناحية أخرى لا أريد أن أضيع فرصة نهاية قصتي.
ذهبت مع الشاب الأسمر و بعد أن صعدنا إلى مكتبه أغلقه بإحكام علينا، ثم بدأ يفتش أوراقه و أخرج تلك الورقة التي كتبتها لأطلب لقاء مدير شركة الصينتل، ثم نظر في الورقة و قرأ إسمي قراءة غير صحيحة ثم قال: أنا عارف عنك كل شيئ... ذكرني سؤاله باستجواب أقسام الشرطة الذين يوهمون رؤسائهم بأن الشرطي مثل الله (بكل شيئ محيط). ثم أردف قائلا: أنا ممكن أن آتي بك متى أريد... فأنت كتبت عن المرأة السودانية بأنها تعمل في الفلاحة و بأنها كانت خادمة...
في الحقيقة شعرت في البداية بأن علي أن أتوقف عن متابعة الحديث مع ذلك الشاب لسبب بسيط و هو أن الرجل حاول في البداية تخويفي، ثم حاول بعد ذلك احتوائي عندما كرر لي بأنه أكبر مني سنا و تجربة، ثم دخلنا في التاريخ المشترك بين السودان و الشناقطة و قد أفادني بمعلومة وهي: أن سمارة الجسد السوداني هي نتيجة لحرقة الشهامة (وهي صفة أتفق معه فيها) كان يرفض أن يعطيني فرصة كي أدافع عن قصتي و أشرح له ما كتبته لمجرد أني ذكرت بعض الأمور التاريخية و قلت بأن المرأة السودانية تشترك مع المرأة الموريتانية فيها. و السبب الثاني هو أن ظلم المرأة السودانية موضوع كفانيه أهله (الاتحاد النسائي السوداني و المحامي علي محمود حسنين رئيس الجبهة الوطنية العريضة) و أريده أن يظل شأن داخلي.
بعد ربع ساعة تحول الحديث من التهديد إلى لقاء أخوي مليئ بالأحاديث الشيقة فالرجل تأثر من معاملة امرأة ضيفته بكبش لها بين مدينة كيفة و كنكوصة، و أنا تأثرت بمعاملة طيبة لشقيق سوداني كان زميلا لي أثناء دراستي في إسبانيا.
و في الختام قال لي: الأخت سكينة تأثرت جدا من كلامك و كانت ستقدمك إلى النيابة...
قلت له: يا ليت، فساعتها ستكون مجبرة على أن تقدم للقضاء دليلا على أني أتحدث عنها أو عن شركتها. ثم لتجعل نفسك مكاني: حيث تدفع نقودك ثم يرفضون إعطائك فاتورة و تغلق في وجهك أبواب الإدارة فماذا ستفعل؟
بعد ذلك عرض علي -مشكورا- بعض الأشربة ثم طلب مني الاعتذار لسكينة السودانية لكني رفضت ذلك، لأنها لو كانت أعطتني فاتورة لما احتجت إلى الكتابة عن معاملتها الغير لائقة فهي برأيي سفير المرأة السودانية هنا و من خلال معاملتها نحكم على غيرها من نساء السودان.
و أشير في ختام هذه القصة إلى أن الدستور السوداني في فصله الثالث (واجبات المواطن- د-) يقول: يجب على الموطن أن يجتنب الفساد والتخريب ويحول دون حدوثهما.
كما أن دستور موريتانيا في مادته الثانية يقول: الشعب هو مصدر كل سلطة. السيادة الوطنية ملك للشعب الذي يمارسها عن طريق ممثليه المنتخبين وبواسطة الاستفتاء، ولا يحق لبعض الشعب ولا لفرد من أفراده، أن يستأثر بممارستها.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire